ابن يعقوب المغربي

157

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

فطر ؛ إذ لعله يأخذ حجرا يضربك به ، فقال له ابنه : بل أطير إذا رأيته مقبلا ، ومن يؤمننى أن يكون أتى بالحجر معه ، وهذا من مبالغة الناس في وصفه بالحذر . ( و ) الوجه المتعدد ( المختلف ) الذي بعضه عقلي وبعضه حسى ( كحسن الطلعة ) أي : حسن الوجه ، وقد تقدم أن الحسن يرجع إلى الشكل واللون وهما محسوسان ، فحسن الطلعة حسى ( ونباهة الشأن ) أي : شرف الشأن واشتهاره وعلوه ، ولا شك أن الشرف والاشتهار لا يحدان بالبصر ولا بغيره ، وإنما الشرف والاشتهار في العقول ، ولو كان سبب كل منهما قد يكون حسيا ، فنباهة الشأن عقلي ، وذلك ( في تشبيه إنسان بالشمس ) في حسن الطلعة والنباهة ، وقد تقدم أي : المتعدد يقصد فيه إلى اشتراك الطرفين في كل واحد ، والمركب يقصد فيه إلى الهيئة الاجتماعية العقلية أو الحسية ، فالمتعدد من التشبيه في الجمع والمركب من التشبيه في المجموع ، ثم أشار إلى أن المشبه قد يكون من إثبات ما ليس بثابت على وجه التخيل ، بل على وجه القصد فقال : ( واعلم أنه ) أي : أن الشأن ( قد ينتزع الشبه ) بفتح الشين والباء بمعنى التشابه والتماثل ، والمراد به هنا ما يقع به التشابه وهو وجه الشبه من إطلاق المصدر على المفعول ؛ إذ هو الذي يتعلق به الانتزاع ، ويحتمل أن يراد به معناه الأصلي الذي هو نفس التشابه والتماثل في وجه ما ؛ لأنه إذا انتزع ، أي : استخرج ما وقع به التشابه بعد استخراج وصف التشابه فيلابس الانتزاع التشابه أيضا ، وهو ظاهر ( من نفس التضاد ) الكائن بين شيئين ، ومعنى الانتزاع من نفس التضاد أن يجعل التضاد وسيلة لجعل الشيء وجه شبه ، لا أن يعتبر ما يتعلق بالتضاد كما تعتبر الهيئة المنتزعة من أشياء فيما تقدم ، فإن هذا لا يصح هنا ؛ وإنما صح أن يجعل التضاد وسيلة لوجه الشبه ( لاشتراك الضدين فيه ) ، أي : في التضاد ، فإن كلا من الضدين موصوف بتضاده للآخر ، وإذا كان التضاد مشتركا فيه ناسب أن يعتبر ذلك الاشتراك في التضاد الذي لم يقصد أن يكون وجه الشبه كالاشتراك في الوجه المشترك فيه المقتضى للتشبيه في غير الضدين اللذين هما الطرفان المرادان هنا ، والمقصود بالضدين المتنافيان في الجملة ، فيصح أن يتخيل التضاد كالتناسب ، فينزل منزلته بواسطة أن كلا منهما مشترك فيه ، وإلى هذا أشار بقوله : ( ثم ينزل ) ذلك